السيد جعفر مرتضى العاملي
19
مختصر مفيد
السلام منه ، فلم يعد يقدر على الاستسقاء - نعم لا نقبل دلالة هذا الحديث على أن الأنبياء لا بد أن يكونوا في قبورهم بالفعل . . وذلك لعدة أسباب : أولاً : لقد دلت الروايات على أن الله قد حرم لحوم الأنبياء على الأرض مع أن هذه الروايات تقول : إن أجسادهم فنيت ، وبقيت عظام منها . . وقد أثبتت الوقائع : أن أجساد بعض المؤمنين والشهداء ، ومنهم الحر بن يزيد الرياحي قد بقيت غضة طرية رغم توالي القرون والأحقاب . كما أن الروايات قد دلت على أن من يواظب على غسل الجمعة ، لا يفنى جسده ، كرامة من الله تعالى له . إلا أن يقال : إن الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله ، يقول : " إن الله حرم لحومنا على الأرض ، الخ . . " ( 1 ) وليس بالضرورة أن يكون الضمير في هذا الخبر راجعاً للأنبياء ، فلعله صلى الله عليه وآله ، يتحدث عن نفسه ، وعن أهل بيته الطاهرين . . ثانياً : إنه ليس بالضرورة أن يكون العظم الذي أخذه ذلك الراهب من الأجزاء المتصلة بالجسد ، فقد يكون عظماً من قبيل الضرس ، أو السن ، أو الظفر المدفون مع الجسد ، حيث يستحب دفن هذه الأجزاء ، التي تؤخذ من الجسد حال الحياة . . وربما يشير إلى ذلك ما أظهرته الرواية المشار إليها ، من صغر حجم
--> ( 1 ) راجع : بصائر الدرجات ص 463 و 464 والبحار ج 22 ص 550 .